منتديات الغرباء السلفية http://www.el-ghorba.com/forums/ Thu, 06 Oct 2022 02:18:56 +0200 خلاصات آخر المواضيع النشطه في :منتديات الغرباء السلفية - قسم ترجمة وسيرة العلامة الألباني -رحمه الله- - ar Thu, 06 Oct 2022 02:18:56 +0200 pbboard 60 [صوتية مفرغة] [مقاطع منهجية مهمة] [الألباني نسخة لمْ تتكرر في هذا العصر] لفضيلة الشيخ/ هشام البيلي http://www.el-ghorba.com/forums/t301 Sun, 22 Feb 2015 20:24:16 +0200
بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:



http://www.el-ghorba.com/forums/index.php?page=rss&section=1&id=28




وفيه:

1. الألباني نسخة لمْ تتكرر في هذا العصر.

2. أعداء الألباني على قسمين.

3. بيان كذب طلعت زهران على الشيخ هشام في قوله: بأن الشيخ هشامًا يلزم طلابه الذي ما يطعن في الشيخ الألباني يقوم من مجلسه!!

4. إنصاف العلامة الألباني حتى مع مخالفيه.

5. إذا ذُكر -صراحة- الشيخُ الألباني أو اطّلعتَ على قراءاته وتحقيقاته ترى كأنما أنتَ أمامَ رَجُلٍ الفارقُ بينه وبين الأوائل المولدُ والوفاة.

وغيرها من الفوائد..




لتحميل المقطع الصوتي، أو الاستماع المباشر..

اضغط هنــــا



لتحميل التفريغ مُنَسَّقًا وجاهزًا للطباعة..

اضغط هنــــا



تنبيهات:

1. تحتاج إلى برنامج Winrar أو غيره؛ لفكِّ الضغطِ عن ملفِ التفريغ المُرفَق.

2. يحتوي الملف المُرفَق على ثلاثِ صيغٍ: PDF ، DOC ، DOCX

3. يقع التفريغ في (7) صفحات.

4. فرغه/ أبو محمد إبراهيم بكر.

5. راجعه، ونسّقه/ أبو عبد الرحمن حمدي آل زيد.


 ]]>
http://www.el-ghorba.com/forums/t301
[صوتية مفرغة] [وقال الألباني الإمام: ولستُ أبالي حين أُقتل مسلمًا] لفضيلة الشيخ/ هشام بن فؤاد البيلي http://www.el-ghorba.com/forums/t291 Sat, 20 Dec 2014 20:53:33 +0200
بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:



http://www.el-ghorba.com/forums/index.php?page=rss&section=1&id=28



ففيه يشرحُ الشيخُ هشام البيلي كلامًا للعلامة الألباني -رحمه الله- في مقدمة كتابه: (صفة الصلاة).

وفيه -أيضًا- لا تظن أنك لو عارضتَ إمامًا فإنك تنتقصه! أو تكون بذلك طاعنًا فيه! فهذا مذهبٌ عقيم.

وفيه -أيضًا- الردُّ على مَن يقول: بأن ثناء الشيخ هشام على الإمام الألباني هو من باب المداراة فحسب!




لتحميل المقطع الصوتي، أو الاستماع المباشر:

اضغط هنــــــــــــا



التفريغ:

صورةُ الغلاف





http://www.el-ghorba.com/forums/index.php?page=rss&section=1&id=28


     

لتحميل التفريغ مُنسَّقًا وجاهزًا للطباعة:

اضغط هنـــــــــا



تنبيهات:

1. تحتاج إلى برنامج Winrar أو غيره؛ لفكِّ الضغطِ عن ملفِ التفريغ المُرفَق.

2. يحتوي الملف المُرفَق على ثلاثِ صيغٍ: PDF ، DOC ، DOCX

3. يقع التفريغ في (5) صفحات.




عينةٌ من التفريغِ:








http://www.el-ghorba.com/forums/index.php?page=rss&section=1&id=28




      لقراءةِ التفريغ:

 (وللهِ دَرُّ مَن قال:

ولستُ بناجٍ من مقالةِ طاعِنٍ

     ولو كنتُ في غارٍ على جبلٍ وَعْرِ

 

ومَن ذا الذي ينجُو مِن الناسِ سالِمًا

     ولو غابَ عنهم بَيْنَ خافِيَتَيْ نَسْرِ).

 

(ولستُ بناجٍ من مقالةِ طاعنٍ): لا يُمْكِنُ تنجو من طاعن.

(ولو كنتُ في غارٍ على جبلٍ وَعْرِ): حتي لو عشتُ في غار، فإن هناك مَن ينتقدكَ!

(ومَن ذا الذي ينجُو مِن الناسِ سالِمًا): مَن هذا الذي ما قيل فيه؟! النبيُّ؟! ربُّ العِزَّة؟! {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران: 181]، {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} [المائدة: 64].

(فحسبي أنني مُعتقِدٌ أنَّ ذلك هو الطريقُ الأقْوَم -سبحان الله! هذا الألباني في مقدمة كتاب (صفة الصلاة)- الذي أمرَ اللهُ -تعالى- به المؤمنين، وبيّنه نبينا محمد سيد المرسلين).

حسبي هذا، وعلى الله اعتمادي، وعليه تكلاني، رَضِيَ مَن رضي، وسَخِطَ مَن سخط.

فإن الذي حمدُه زَيْنٌ وذمُّه شَيْنٌ هو الله، أمَّا الناسُ فلا عِبرةَ بمدحهم ولا بذمهم.

إنما الذي حمدُه زَيْنٌ وذمُّه شَيْنٌ هو الله -سبحانه وتعالى-، ولستُ أبالي حين أسلُكُ هذا الطريقَ مسلمًا، ويكُون عملي في ذات الإله -سبحانه- وإنْ سَخِطَ الناسُ عليَّ.

لكنْ ما قيمة أن يمدحكَ الناسُ وأنتَ تُسخِطُ ربَّ الناس؟! ما قيمة هذا؟!

(الذي أمرَ الله -تعالى- به المؤمنين، وبيّنه نبينا محمد سيد المرسلين، وهو الذي سلكه السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم، وفيهم الأئمة الأربعة الذين ينتمي إلى مذاهبهم جمهورُ المسلمين، وكُلُّهم -من الأئمة الأربعة: من أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد- مُتَّفِقٌ على وجوبِ التمسك بالسُّنة، والرجوعِ إليها، وتركِ كلِّ قولٍ يخالفها مهما كان القائل عظيما؛ فإنّ شأنَه ^ أعظمُ، وسبيلَه أقْوَم).

الله أكبر! مهما كان؛ فإنْ كنتَ شافعيًا تتعصب لقول الشافعي إذا خالفَ الدليل فأنتَ على خلافِ منهج مَن؟ إمامكَ الشافعي.

فإنّ إمامَكَ الشافعي ما تعبّد إلا بالدليل، لكنْ قد يخفَى عليه الدليل في بعض المسائل، فلماذا تتمسكُ بقول الشافعي إذا عارضَ قول النبي ^ وتُقدِّم قولَ الشافعي؟!

لو كان الشافعي موجودًا أكان يُقدِّم قولَه على قول الرسول؟! لا واللهِ، بل يُقدِّم قولَ الرسول ^ على قوله.

(ولذلك فإنِّي اقتديتُ بهُداهم).

أيُّها الحنفي، أيُّها المالكي، أيُّها الشافعي، أيُّها الحنبلي، أنا أوْلَى بأئمتكَ منكَ، لا تتعصب للشافعي، وتَذكُرُ لي فضائل الشافعي إذا كانت هناك مسألةٌ خالَفَ فيها الشافعي الدليل، فتقول: الشافعي، أمَا تدري مَن الشافعي؟! فالشافعي، والشافعي، والشافعي، والشافعي.

لستُ في حاجة إلى ترجمة الشافعي فأنا أدرَى بها منكَ، لكن الذي جعلَ الشافعيَّ إمامًا أنه ائتمَّ بالحديث، لمْ يأتمْ برأيه، وإلا لو كان الشافعي يأتمُّ برأيه في معارَضة السُّنن لمَا كان إمامًا.

ليس الشافعيُّ إمامًا بكثرة العِلم -فقط-، وليس مالكٌ إمامًا بكثرة المسائل -فقط-، وليس أحمد إمامًا بكثرة المسائل.

إنما هؤلاء أئمةٌ لمَّا قدَّموا السُّنةَ، حتى أبو حنيفة؛ فإنَّ أبا حنيفة ما قدَّم رأيَه -قط- في مسألة واحدة على السُّنة، وهو يَعلَمُ أنّ هذه سُنة ظاهرة.

ما قال هذا أبو حنيفة، مع كثرة ما وردَ في مذهبه من مسائل قد تُخالِف الأحاديث؛ لعدمِ ورودها إليه؛ ولأن العِلمَ وتدوينه ما كان قد انتشرَ في عهد أبي حنيفة كما انتشر في عهد غيره من الأئمة.

فلمْ يتوفر له ما توفر لسائر الأئمة، وإلا لا أبو حنيفة، ولا غيرُ أبي حنيفةَ عارَضَ سُنةً.

لا نُهوِّنُ من شأنِ هذا الإمامِ -الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى-، فما عارضَ سُنةً ثبتتْ عن رسول الله ^ برأيه، ولكنْ كان يظن أن هذا هو الحق.

(ولذلك فإنِّي اقتديتُ بهُداهم، واقتفيتُ آثارَهم، وتبعتُ أوامرَهم بالتمسك بالحديث -وإنْ خالَفَ أقوالَهم-. ولقد كان لهذه الأوامرِ أكبر الأثر في نهجِي هذا النهجِ المستقيم، وإعراضي عن التقليد الأعمى، فجزاهم اللهُ عني خيرًا).

انظر إلى الألباني سوف يُعارِضُ هؤلاء الأئمة في مسائل، لكنْ لا تظن أنكَ لو عارضتَ إمامًا أنكَ تنتقصه! إنه مذهبٌ عقيم: مَن يزعم أنكَ إذا خالفتَ الألبانيَّ تكُون طاعنًا فيه، أو إذا خالفتَ ابنَ بازٍ تكُون طاعنًا فيه، أو إذا خالفتَ الشافعيَّ تكُون طاعنًا فيه.. مذهبُ مَن هذا؟!

قُل: أخطأَ الألبانيَّ ألفَ مرةٍ، فلستَ طاعنًا فيه، وقُل: أخطأَ مالكٌ مئات المرات، فلستَ طاعنًا فيه؛ فإنَّ هؤلاء -جميعًا- قد علَّموكَ: (إذا صحَّ الحديثُ فهو مذهبي).

لكنْ هذا يُتاجِرُ به مَن؟ يُتاجِرُ به هؤلاء، ولهذا تمدح الألباني وتثني عليه بما لا يقوله غيرُكَ -ربما-، يقولون: لا، هذا من باب المداراة! انتظروا بَسْ، سوف يأتي الزمان الذي يَظْهَرُ لكم حقيقة ما أقولُ!

علَّام الغيوب أنتَ؟! عالِمُ الغيبِ أنتَ، أم ماذا؟! واللهِ إذا كان سيأتي الزمانُ بعد نشرِ ميراث الألباني كلِّه، فلا يضر الألباني حينئذٍ طعنٌ فيه -أصلًا-.

إذا كان كلُّ طاعنٍ في عالِم أو إمام سوف ينشر سجاياه وكُتُبه وميراثه ويثني عليه في كلِّ مجلس.. إذا كان الطاعنُ في كلِّ إمامٍ سوف يفعلُ هذا، فهذا ما يضر هؤلاء الأئمة بعد أنْ تُنشَر سجاياهم، ما يضر الإمام بعد ذلك طعنٌ فيه.

(ومن المفيدِ أنْ نسوقَ هنا ما وقفنا عليه من أقوالِ الأئمة في اتِّباع السُّنة، وترك أقوالهم المخالفة لها؛ فقد وردَ عن الأئمة الأمرُ باتباع السُّنة وترك الأقوال المخالفة).

ولهذا النووي يا إخوان، وهو شافعي، والبيهقي وهو شافعي، والطحاوي وهو حنفي، كلُّهم يُخالِفُ مذهبَ إمامه إذا ظهرتْ له السُّنة.

كم خالف النووي، كم خالف البيهقي -وهو من كبار الشافعية- الشافعيَّ -رحمهُ اللهُ تعالى-.

بل إنَّ النووي في مسائل يقول: (وحَرِيٌّ أنْ يكُونَ مذهبُ الشافعي كذا)، وهو ما يخالف قولَ الشافعي؛ لأن الشافعي قال: (إذا صحَّ الحديثُ فهو مذهبي).

إذًا الأئمة تبرَّؤوا من كل تقليدٍ لهم، فإذا صح الحديث فهو مذهبهم.. مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة ما صح به الدليل.

(ومن المفيدِ أنْ نسوقَ هنا ما وقفنا عليه منها أو بعضها، لعل فيها عظةً وذكرى لمَن يقلدهم -بل يقلد مَن دونهم بدرجات- تقليدًا أعمى، ويتمسك بمذاهبهم وأقوالهم كما لو كانت نزلتْ من السماء! واللهُ -عز وجل- يقول: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ 3} [الأعراف: 3]).

الاتِّباع يكُون لأي شيء؟ لِمَا أُنْزِلَ إليكَ؛ {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}، {مِنْ رَبِّكُمْ}، ليس على أقوالِ ولا على ألسنةِ علمائكم، {مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ}.






وفرَّغه/ محمد عبدالكريم العطّار.

وراجعه ونسّقه/ أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد.

28 صفر 1436 هـ، الموافق 20/12/2014 م.




 




]]>
http://www.el-ghorba.com/forums/t291
[صوتية مفرغة] [محاور التميز عند العلامة الألباني] لفضيلة الشيخ هشام البيلي http://www.el-ghorba.com/forums/t254 Fri, 10 Oct 2014 20:28:38 +0200
بسم الله الرحمن الرحيم



الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:




محاور التميز عند العلامة الألباني

لفضيلة الشيخ هشام بن فؤاد البيلي -حفظه الله تعالى-



http://www.el-ghorba.com/forums/index.php?page=rss&section=1&id=28



فهذا مقطع يتحدث فيه الشيخ هشام البيلي عن محاور التميز عند العلامة الألباني، ويمكن إجمالها في الآتي:


1- أنَّ الألباني ما اِخْتَطَّ لنفسه هذا الخط إلا تدينًا وتعبدًا بالعمل بالحديث الصحيح.

2- محبةُ الألباني لهذا العِلم الذي منعه نومَ الليلِ وراحةَ النهارِ.

3- صِدقُه في هذا وإخلاصُه -فيما أحسبه والله حسيبه-.

4- أنَّ هذا الرجل عمل بنفْسِه، وظهر نفَسُه في كلِّ ما كتبَ.

5- أن هذا الرجل سار في العلم على طريقة العلماء لا على طريقة الصبيان!

6- أنَّ الشيخَ مِن بين الكثيرين -والكثيرين جدًا- ممن اعتنى بهذا العلم.. أنَّ الشيخَ من بين الكثيرين على طريقة أهل السنة والجماعة.

7- عدم خروج الشيخ في طريقته ومنهجه في الرد عن طريقة العلماء والتزام المنهج العلمي.

8- أن الشيخَ -رحمه الله تعالى- مع هذا كلِّه ومع ما حباه الله من هذا إلا أنه كان يُقدِّر علماءَ عصره.

9- أنّ كلَّ  مَن خالط الشيخ -رحمه الله تعالى- في باب طباعته للكتب لم يكن الشيخُ هِمَّته في ذلك إلا أنْ يَخرُجَ الكتاب على طريقته وعلى لفظه الذي وضعه، فلم يكن هَمُّ الشيخ الربحَ المادي أبدًا.



التحميل:

للاستماع المباشر إلى المقطع الصوتي أو تحميله، اضغط هنـــا

لتحميل التفريغ: اضغط هنـــا




لقراءة التفريغ:

قال الشيخ الهمام البيلي هشام:

يعني صراحة اللي الواحد يطمئن إليه هو الشيخ الألباني، صراحة، يعني صراحة تجد النَّفَس -النَّفَس نفسَه يعني- حتى السياق العادي ما يسوقه سياقًا عاديًا؛ يعني لا تستطيع أن تأتي بعبارة -تقريبًا- منقولة بدون إدخال الشيخ كلامَه فيها.

يعني سبحان الله! شوف يعني زي ما مَرَّ معنا -مثلًا- في الأثر: (اختلاف أمتي رحمة)، كيف النَّفَس موجود؟، وتتبعتُ، ووجدتُ، وراجعتُ، وقلتُ، وسويتُ.. حتى تراجعات الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- عن هذا.

يعني الذي.. لأنه قبل الأجهزة، مَن الطالب الذي كان مع الألباني، فقال: أنا كنتُ مع الألباني وأساعده؟! مَن هو؟ إلى الآن أحد قال هذا؟ أحد ادَّعى هذه الدعوة؟

إنما هذا الرجل -حقيقةً- يعني مما يُعظِّم قدرَه في هذا الباب أمور:-

1- أنَّ الألباني ما اِخْتَطَّ لنفسه هذا الخط إلا تدينًا وتعبدًا بالعمل بالحديث الصحيح:

الألباني ما كان فقيرًا فقال: أُحقِّق لي كتابين [كي] أُزَوِّج البنت والولد!، أو أتزوج امرأةً ثانية وثالثة! أُحقِّق لي كتابين وأتزوج، فرصة!

وإنما تجد نفَسَه في الحرص على السُّنة، وتعبيد الأمة بهذه الأحاديث، وفرحِ الشيخ بمَن ينحو هذا المنحى بارزًا جدًا.

فالتعبد بهذا.. وهذه ملحظ التوفيق يا إخواني، هذه ملحظ التوفيق؛ أنَّ الألبانيَّ ليس تاجرًا (...).

الأمرُ الثاني: محبةُ الألباني لهذا العِلم الذي منعه نومَ الليلِ وراحةَ النهارِ:

فلقد كان يذهب إلى المكتبات ليستعيرَ الكتابَ لينتفعَ به لعدم قدرته على شراء هذا الثمن، حتى إذا جاء مشتري لصاحب المكتبة، اتصلَ على الشيخ الألباني، وقال: هات الكتاب، سنبيعه؛ جاءه بيعٌ..

حتى وفقه الله -سبحانه وتعالى- لهذه المكتبة العظيمة، فصار من روادها، وصار يقف ويجلس فيها الساعات الطوال لينسى نفْسَه!، بل ربما يقف الشيخ على دَرَجِ السلم بين الدور الثاني والأول ساعاتٍ في هذا! ساعات! وينسى نفَسه! -رحمه الله تعالى-.

وقد مَرَّ معنا قصة الورقة الضائعة وهو مُتْعَب وقد نصحه الأطباء ألا يقرأ، وما قدرَ على ذلك، وبسبب هذه الورقة الضائعة ظهرتْ له مشاريع في السُّنة.

فمحبة الألباني للعِلم، ليس محبة الألباني للمال! الذي سيأخذه نتيجة هذا العمل والتحقيق.

الأمرُ الثالث: صِدقُه في هذا وإخلاصُه -فيما أحسبه والله حسيبه-:

فإنّ هذا الرجل ما منعه مكانته أن يرجعَ إلى الحق متى ما ظهر له.

والأمرُ الثاني أنه كان لا يرى نفسه شيئًا؛ فقد كان دائمًا يقلل من شأنه وهو كغيره من أهل العلم.

وأنتم لعلكم سمعتم مقاطع الشيخ لمَّا كان بعض الناس يرى له رُؤَى فيذكرها له، فكيف كان يبكي حتى يُغلِق الـ..، ويكتفي بالبكاء في الرد على ذلك.

فنحسبه -والله حسيبه- رجلًا صادقًا في هذا، مخلصًا.

الأمرُ الرابع: أنَّ هذا الرجل عمل بنفْسِه، وظهر نفَسُه في كلِّ ما كتبَ:

فلم يكن عالةً على غيره، بل انتفعتِ الأمَّة بكتاباته، وكان له الرأي والنظر الذي أهَّله أنْ يُقالَ على منابر المسلمين: (صححه الألباني)، وأخذ هذا القولُ محلًا عند الناس كما تقول: صححه أحمد، صححه الحاكم، وغير ذلك.

الأمرُ الخامس أو السادس: أن هذا الرجل سار في العلم على طريقة العلماء لا على طريقة الصبيان!:

فإن في كل عِلمٍ صبيانًا يلبسون لُبسةَ العلماء ويتكلمون بعبارات العلماء وليسوا منهم؛ فتجدوا خفةً في العَرْض!، وتجدوا عدمَ اتزانٍ في النقد، وتجدوا عُلوًا واستكبارًا في الحديث عن النفس.

لم يكن الألباني واحدًا من هؤلاء، بل سار على طريقة العلماء، وسار على منهجهم، فلم يكن صبيًا في هذا العلم، بل كان مُحقِّقًا، ناقدًا، مُحدِّثًا، على طريقتهم -رحمه الله تعالى-.

ولهذا وأنتَ تُخالِفه تُعظِّمه؛ لأنكَ إنما تُخالِف حُكمًا لا قاعدةً، وهذه مسألةٌ مهمةٌ جدًا؛ أنْ تُخالِفَ العَالِم فيما ذهبَ إليه من حُكمٍ، لا أنكَ تُخالِفه فيما ذهبَ إليه من قاعدة.

لأنكَ إنْ خالفته في القاعدة، فقد تقول: ليس على طريقة العلماء، أمَّا أنْ تخالفه في الحُكمِ، فهذا أمرٌ وارد وقعَ لأفاضلٍ ولأكابر.

لا أنكَ تخالفه في قاعدة، أقصد قاعدةً خطَّها لنفسه، أما قاعدة عليها العلماء حتى لو خالفتَ أنتَ هذه القاعدة بقاعدةٍ أخرى، فإن هذا لا يضرُّ الشيخَ طالما أنه سار على طريقة العلماء.

الأمرُ السادس أو السابع: أنَّ الشيخَ مِن بين الكثيرين -والكثيرين جدًا- ممن اعتنى بهذا العلم.. أنَّ الشيخَ من بين الكثيرين على طريقة أهل السنة والجماعة:

فإنَّ قليلًا ممن اختطَّ هذا الخط من المتأخرين -لا أقول: من المتقدمين- هو على طريقة الأشاعرة؛ فتميزَ الشيخُ -رحمه الله تعالى- بإظهار منهج السلف والذبِّ عن ذلك بكل ما يملك، وليس أدل على ذلك من ردِّه على الكوثري وأبي غُدّة والغُماري وغير هؤلاء، والسبب أنهم انحرفوا عن منهج أهل السنة والجماعة، فكانت هذه نقطةً وضيئةً للشيخِ -رحمه الله-.

سابعًا أو ثامنًا: عدم خروج الشيخ في طريقته ومنهجه في الرد عن طريقة العلماء والتزام المنهج العلمي:

فلم يكن الشيخ -رحمه الله تعالى- يتطاول بلسانه ويشتد في لمز الناس، وإنما كان يختط لنفسه الخطَّ العلمي، ولا يخرج عنه -رحمه الله تعالى-، فكان الحق ضالته -رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً-.

الأمرُ الذي بعد ذلك التاسع أو الثامن: أن الشيخَ -رحمه الله تعالى- مع هذا كلِّه ومع ما حباه الله من هذا إلا أنه كان يُقدِّر علماءَ عصره:

فلم يكن يتعالى عليهم -رحمه الله تعالى-، وهذا معروفٌ مع إخوانه من العلماء؛ من أمثال الشيخ ابن باز، وأمثال الشيخ العثيمين، وغيرهم من العلماء.

الأمرُ التاسع أو العاشر: أنّ كلَّ  مَن خالط الشيخ -رحمه الله تعالى- في باب طباعته للكتب لم يكن الشيخُ هِمَّته في ذلك إلا أنْ يَخرُجَ الكتاب على طريقته وعلى لفظه الذي وضعه، فلم يكن هَمُّ الشيخ الربحَ المادي أبدًا.

وهذا.. يعرفُ عفةَ الشيخ في هذا الباب كلُّ مَن خالطه، أنا -نفسي- أخبرني بعضُ الإخوة عن بعض المكتبات التي عرضتْ على الشيخ مبلغًا من المال، كان الشيخ يقول: ضعوا أنتم الذي تريدون، ولم يكن هَمُّ الشيخ هذا أبدًا، ولم يكن الشيخ يلتفت إلى هذا الأمر التفاتةً كما يلتفت إليه المتأخرون.

ولو استطردنا -الحقيقة- في طريقة الشيخ لكنْ هذا بعض ما جادتْ به القريحةُ الآن.

فلهذا كلِّه نقولُ:

إنَّ الذي تطمئنُ إليه -وبحق- في هذا الباب من المعاصرين وإن كنا لا نمنع أنّ هناك مِن الصادقين مَن هناك لكنْ الذي تطمئن إليه جدًا جدًا جدًا في هذا.. بل تجزم أنه لا يحتاج إلى بحثٍ في هذه النقطة، هو الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- في تحقيقاته وتخريجاته، فجزاه اللهُ خيرًا عنّا وعن المسلمين.



وفرَّغه/

أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد المصريّ

15 من ذي الحجة 1435 هـ، الموافق 9/10/2014 م






 ]]>
http://www.el-ghorba.com/forums/t254
عذب الكلام في ألباني الشام حسنة الأيام، للشيخ هشام البيلي! http://www.el-ghorba.com/forums/t91 Sat, 08 Feb 2014 10:23:24 +0200


 

عذبُ الكلامِ

في ألباني الشام حسنة الأيام






لفضيلة الشيخ

هشام بن فؤاد البيلي


 

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين... وبعدُ:

فإنه في يوم الأحد الموافق الخامس والعشرين من شهر شوال، لعام ألفٍ وأربعمائة وأربعة وثلاثين، وفي مسجد «هندسة الرَّي»، بمدينة «بِيَلَا»، نشرع بعون الله -سبحانه وتعالى وحوله وتوفيقه ومدده- في قراءة هذا الكتاب المبارك -إن شاء الله-، وهو: «صحيح السيرة النبوية، ما صح من سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وذِكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه»، للحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-، بقلم العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله تعالى رحمة واسعة-.

وهذا الكتاب -وهو «صحيح السيرة النبوية»- لمحدِّث العصر -بحق- وهو العلامة الألباني -رحمه الله-، وقد سبق أن ترجمنا له من قبل -أشرنا إلى تراجمه-؛ فهو أشهر من أن يُدل على فضله؛ فهو العالم الذي شهد بفضله علماء عصره؛ كالعلامة ابن باز -رحمه الله تعالى-، والعلامة العثيمين، والعلامة مقبل بن هادي.

فما من صاحب سنة في هذا العصر إلّا وأثنى على العلامة الألباني -رحمه الله تعالى-.

ولا عبرة بكلام هؤلاء الأقزام الذين ينتقصون الشيخَ قدَره وفضلَه وعلمَه، لا عبرة بهؤلاء؛ فالعبرة بما يقوله العلماء، لا بما يقوله الأقزام -وإن ادعوا الغيرة على السنة والعمل بالسنة-؛ فلا عبرة بهؤلاء، فكما قلنا: القول ما قاله العلماء.

وكلام العلماء -رحمهم الله تعالى- في الألباني كثيرٌ وكثيرٌ وكثيرٌ!!، بل صار الألباني -رحمه الله تعالى- من الذين يقولون -لا يُقال فيهم-، من الذين يحكمون -لا يُحكم عليهم-؛ كما قال البعض: إنما يُسأل الألباني عنَّا، نحن لسنا الذين نُسأل عن الألباني -رحمه الله تعالى-.

فعلمه وعمله بالسنة أشهر من أن ينتقده هؤلاء الأقزام الصغار؛ بدعاوى كثيرة لا دليل عليها، وإنما غايتها أنهم أرادوا إخراج الرجل عن السنة وعما مدحه العلماء بزلاتٍ قد وقع فيها..

والعلماء عرفوا تلك الزلات، وردُّوا تلك الزلات، وحفظوا القَدْرَ؛ لجهاده العظيم في نشر السنة والذب عنها؛ فعاش أيامه ولياليه -رحمه الله تعالى- ذابًّا عن سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وهذا الكتاب -يا إخواني- وهو: «صحيح السنة النبوية» له قصة ذكرها الشيخ -رحمه الله تعالى- في المقدمة تدل على غيرته على السنة -رحمه الله-، وعلى سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في تمييز ضعيفها من صحيحها..

ولهذا كم في هذا العصر الذين اشتغلوا بعلم الحديث! لكن كم الذين حصل بعلمهم البركة؟!، وكم الذين حصلت لهم الإمامة في هذا العصر؟!

أكثر علم اعتنى به الناس (علم الحديث)؛ من جهة الرواية والدراية -في هذا العصر-.. كُثُر جدًا!، حتى إنك لا تكاد تجد مكانًا إلّا وفيه من يُعْنَى بهذا، يتعلم التخريج، التحقيق، كذا كذا، أبحاث حديثية.. كثير هؤلاء جدًا!

أمّا العلم بالعقيدة نادر!، العلم بالفقه نادر!، العلم بالتفسير نادر!

أمّا العلم بالحديث، رواية ودراية؛ تتعلم التخريج،  تتعلم كذا، والتصنيف، والتأليف، وغير ذلك من هذه الأشياء.. أكثر عِلم يَوجَد!!، وأكثر الطلاب!!

لكن كم الذين حصل بهم البركة؟!

مَن كالألباني ممن حصلت له البركة في هذا الزمان؟!

مَن يا إخواني؟! مَن؟! أخبروني مَن؟! الذي عنده مَن يقول! مَن؟!

فأعلام في هذا العصر!، أعلام!، الشيخ الألباني -عليه رحمة الله- عَلم في هذا العصر!، العلامة أحمد شاكر..

لكن يتميز الألباني -رحمه الله تعالى- عن أحمد شاكر بكثير، منها الأمور: بمنهجه الواضح، وبيانه للأمة، وجهاده في المنهج، بجوار الذب عن السنة وكذا، وتمييز صحيحها من ضعيفها الذي مَهر فيه العلامة أحمد شاكر..

لكن الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- له القدم الراسخ في الرد على أهل الأهواء وأهل البدع والإكثار من ذلك، وتبيين السنة، والذّبّ عنها، والتربية، والمسالك العظيمة التي كان عليها -رحمه الله تعالى-، وهكذا.. حتى صار أستاذًا في هذا العصر.

كنَّا في مجلس العثيمين- رحمه الله تعالى- في بيت قريبٍ له، فسألته -رحمه الله تعالى- عن عبارة الحافظ ابن حجر في بداية «كتاب الإيمان»، في التفريق بين منهج أهل السنة والجماعة وبين منهج الخوارج والمعتزلة في باب الإيمان؛ حينما قال الحافظ ابن حجر: والفرق بين أهل السنة والجماعة وبين الخوارج والمعتزلة أن أهل السنة يرون العمل شرط كمال!، أما هؤلاء يرون العمل شرط إيه؟ شرط صحة!

وبيَّن الشيخ الكلام حول هذا العبارة وكذا وكذا، ثم وحده -والله يا إخواني- من غير أن نسأله عن الألباني -رحمه الله تعالى-.. ثم وحده قال -رحمه الله تعالى-: ويقولون الألباني مُرجئ!!، الألباني مرجئ؟!! الألباني مرجئ؟!! الألباني مرجئ؟!!، وصار يُنافح عن الشيخ الألباني -رحمه الله- من غير أن يسأله أحد، لمّا ورد ذكر مسألة الإيمان.

ويأتي الأقزام اليوم يقولون: إن الشيخ الألباني مُرجئ في هذا!، حتى ولو... نحن نعلم بأن قول الشيخ الألباني في هذا، نحن لا نُؤيده!، ولا ننصره!، ونقول: قولُه خاطِئ، ولا نرى في المسألة خلافًا معتبرًا!، وقولُه هذا وافقَ المرجئة!، لكنْ ليس مُرجئًا!!

إنْ قلتَ: إنّ قول ابن خزيمة في رد حديث الصورة يجعله جهميًا!؛ فاجعل قول الألباني يجعله مرجئًا!

فإنْ قلتَ: تلك زلة لابن خزيمة، ومحال أن يكون جهميًا!؛ فقل -كذلك-: وتلك زلة من الألباني، ومحال أن يكون مرجئًا!

وأنا معذرةً -يعني- لن أترك الكلام للأئمة الكبار في الألباني -رحمه الله تعالى-، وهو الذي يسلك مسالك العلماء؛ لأن الألباني لما قال بهذا، سلكَ مسالك العلماء؛ استدل بالنص، واستدل بالأثر.

كون هذا ليس محله؛ هذا شيء آخر، كما أن ابن خزيمة في رد حديث الصورة سلك مسالك العلماء، وبيَّن أن النص على صورة الرحمن به علل، وذكر العلل -وإن لم يكن النصُّ معلولًا عند العلماء الآخرين-.

بل قال أحمد -رحمه الله-: مَن ردَّ هذا؛ فهو جهميٌّ!!

نعم، مَن رد الصفة الثابتة فهو جهميٌّ، أما عند ابن خزيمة لم تثبت صفة الصورة حتى يردها!، وإلّا فهو الذي يقرر الصفات -قبل وبعد-، فإذا لم تلحظ هذا ، سوف تأتي على أئمة الإسلام بالبتر! والنقض! والردّ!

لهذا ابن عثيمين يقول إيه: مُرجئ؟! هذا مُرجئ؟! هذا مُرجئ؟!، الألباني مرجئ؟! الألباني مرجئ؟!

لو لم يكن لي من حياة العثيمين إلّا هذه، من لقاءاتنا مع العثيمين إلّا هذه، الوجه للوجه، ليس الذي كان يأتي مرة! أو مرتين! وكان (مِعَلِّمَ صبيانٍ!!).

طيب أنا سمعتُ هذه في لقاء واحد، لم ألقَ العثيمين -مثلًا- إلّا لقاءً واحدًا.. سألته، باحثته، رأيته، سمعته، تعلمتُ منه، رأيتُ العلم على وجهه -قبل أن أسمع العلم من لسانه-، رأيته يدافع عن أئمة الإسلام..

وفي نفس المجلس قال -بلسان السلفيّ صاحب البيان، وكم نتعلم من العثيمين شيخنا وإمامنا وإن رغمت أنوف- في المجلس نفسه قال أخٌ له: يا شيخ جزاك الله خير على الشفاعة للشيخ مقبل -الشيخ مقبل كان بينه وبين الدولة السعودية أزمة ولكنها حُلت في نهاية حياته وشفعوا له حتى دُفن مقبل في مكة فذكروا ذلك للعثيمين، الإخوة تُثني على العثيمين- فماذا قال؟!

قال -رحمه الله تعالى-: الثناء للأمير نايف -جزاه الله خيرًا- هو الذي قَبِل، وهو الذي كذا، فجزاه الله خيرًا؛ لنتعلمَ فائدةً أخرى: ثناءٌ على الأمراء، ثناءٌ على ولاة الأمور..

لو لم يأتنِ إلّا هذا، فكفى!

ألا أكونُ طالبًا للعثيمين ونحن نقطف بلا واسطةٍ من فيهِ؟! إنْ لم يكن هذا الطالب، فمَن الطالب؟!

والحمد لله، ونقول هذا حامدين ربنا -سبحانه وتعالى- مُعترفين له، مُذعنين له بالفضل، ولولا فضل الله علينا ما سمعنا هذا.

تكفيني الفائدة، أرحل إليها عمري كله، لو ما استفدتُ من العثيمين.. أنا ما التقيتُ بالعثيمين إلّا هذا، ليس المرة والمرتين!، وكان يشرح الأصول الثلاثة ومتون المبتدئين!

ما رأيك في هاتين الفائدتين؟!، أهي فوائد المبتدئين؟!، أهي فوائد المبتدئين؟! لما أرى عالمًا نحريرًا -في نظري أنا- أفقه من الألباني..

في نظري أنا، العثيمين أفقه من الألباني، ولكنك ترى تلميذًا يتحدث عن شيخ، ترى العثيمين تلميذًا من قمة تواضعه يتحدث عن شيخ..

حينما أرى هذا، ألا يكفيني هذا أن أضرب أكباد الإبل في تحصيلها -عند مَن يُقدِّر الفوائد واللقاءات-؟!

ألا يكفيني والعثيمين يُثنى عليه في شفاعة عظيمة فيحيل الأمر إلى الأمير؟!، ألا يكفيني هذا؟! ألا يكفيني هذا سندًا؟! ألا يكفيني هذا فائدةً؟!

أنا ما تعلمتُ إلا هذا!!

فسل علماء الأرض: حينما يجلس طالب يتعلم من شيخه في لقاءٍ واحدٍ مثل هذا، ألا يكفيه أن يكون تلميذًا عند شيخه؟! ألا يكفيه هذا؟! كيف إذا أضفتَ إلى هذا عشرات اللقاءات؟!

وأقولُ هذا من باب هذه أمور [...]، وإلّا -يمكن- ما سمعتم هذا كثيرًا مني، والحمد لله ما أتكلم في هذا كثيرًا -والحمد لله-.

فلمَ الكذب؟! ولمَ الافتراء؟!

وهل لمَن يفتري ويكذب مثل هذا؟!

فالألبانيُّ ألبانيٌّ ذو قدر عالٍ، لا نلتفت إلى أحد في الحكم على الألباني وقد حكم عليه أكابر عصره!

ولقد كنتُ أرى، أرى بعينيَّ، وأسمع بأذُنيَّ، وأعي بقلبي -وأنا في حلقة الكبار-: أبحاثٌ تُقرأ على شيخنا ابن باز -رحمه الله تعالى- للألباني، وهو يستمع، ويستمع، ويستمع..

بل أسمع شيخنا -مرةً- وهو يقول: لمّا سُئل عن «حديث أسماء»، وأنّ الألباني صحّحَ الحديث! -«يا أسماء إذا بلغتِ المرأة المحيض، فلا يصح أن يظهر منها إلا هذا وهذا»-، فقال الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى: أخونا! الشيخ ناصر.. أخونا! الشيخ ناصر كغيره من العلماء يُصيب ويُخطئ، والحديث به علل، وذكرَ علل الحديث، أخونا! الشيخ ناصر، أخونا!، وكان الشيخ يُقدِّره جدًا، ويَحفظُ قدره.

والعلماءُ قاطبةً.. ما رأيتُ مَن انتقص الألباني!، حتى يأتي أمثال هؤلاء وينتقصون الألباني -رحمه الله تعالى-..

بدعوى الغيرة على إيه؟!

الاعتقاد!

بدعوى الغيرة على السنة!

هذا الرجل قال: بقول المرجئة، هذا رجل مُرجئ!، هذا رجل..

دَعْ زلته! دَعْ زلته!؛ فالعثيمين يعلم هذا..

لكنْ فرِّقوا بين مَن يُوافق المرجئة في قول!، وبين مَن يُؤصِّل للمرجئة!

ولهذا الألباني -نفسه- ماذا قال في تعليق على «الطحاوية» -مع مرجئة الفقهاء-؟!

قال: الخلاف بيننا وبين مرجئة الفقهاء، خلاف صوري ولا حقيقي؟!

الألباني -نفسه- ماذا يقول في الخلاف مع مرجئة الفقهاء؟!

يقول: الخلافُ حقيقيٌّ!!

فإذا كان الخلافُ مع مرجئة الفقهاء خلافًا حقيقيًا -يقرر ذلك الألباني-، فكيف يكون مرجئًا؟!!

سبحان الله العظيم!!

الحمد لله، الحمد لله يا إخواني، المسائل ليست بسيطة، ليست المسائل هينة يا إخواني، ليست المسائل هينة، ولهذا أنا أقول:

راعوا هذه المسائل -بارك الله فيكم- عندي أو عند غيري-، راعوا هذه المسائل، وليس كل أحد يُنتفع به، وليس كل أحد تحصل به البركة، وليس كل أحد تضيِّع وقتك بالجلوس عنده، لا تضيِّع وقتك -بارك الله فيك-، ولا تُذهِب عمرك هباءً منثورًا؛ إنما العلم له قاعدته، وإنما المنهج له أربابه وأهله.

هؤلاء تدينوا بالعلم، تدينوا به.. أحد إخوانكم أمس يخبرني: أن شيخًا من المشايخ جاءه -أيضًا- من يُزعَم أنه شيخ! وتكلم معه وكذا وكذا في مسجده.. المهم سمح له بمحاضرة، وأعطى المحاضرة وكذا، فالطالب يقول للشيخ: يا شيخ ده هذا كلّمنا في محاضرة وكلها: كيت وكيت، وانتقدنا.. قال: والله أنا لا أوافقه!، فقال: كيف لا توافقه! وكيف تعترض عليه، وتسمح له أن يجلس مكانك وأن يدرِّس؟!!

والذي يؤلِّف كتابًا في نقد المظاهرات، وفي نقد الانتخابات، والبرلمانات، وحكم الجاهلية، وفي خاتمة كتابه يقول: وأنا ما قلتُ هذا إلّا لله، ويُقدِّم له الشيخ مقبل، كأنما يقدِّم لطالب علم سلفي.. تقديم الشيخ مقبل لأحمد أبو العينين في كتابه «إعلان النكير».

ثم لما قامتِ الثورة نقضه كلمةً!، نقض هذا الكتاب!، نقض كثيرًا مما كان فيه!، مما تكلم في المظاهرات وكذا، وقال: رأيٌ رجعتُ عنه!!

رأيٌ رجعتَ عنه؟! طيب ما دليل الأوّل وما دليل الثاني؟!، ولماذا لم ترجع عنه إلّا الآن؟!، وقلتَها لله أولًا، والآن تقولَها لمن؟!

يا إخواني بُعْد التدين بالعلم، بُعْد التدين بالجرح والتعديل، بُعْد التدين يا إخواني، أحد إخوانكم أمس يقول إيه؟!؛ يقول لي -ناصحًا-: يا شيخ لو تركتَ تسميع المتون للصغار -يا شيخ- وكذا.. يا شيخ مَعْلِش! يعني (=سامحني) مما فاق -يا شيخ- فيه الحزبيون أن الواحد جعل نفسه.. يعني يا شيخ.. يعني فصلَ نفسه.. يعني جعل نفسه..؛ لأن يا شيخ أنْ تُسَمِّع لهذا وذاك وكذا، يعني..

قلتُ: فسقطَ بذلك الحزبيون!!

وأنا أرى أن التميز أن تَسْمَعَ هذا المتن من الصغير؛ ليأتي هذا المتن في ميزان حسناتك يوم القيامة.

دعك من هذه.. تجعل لنفسك!، تجعل لنفسك!، تجعل لنفسك!

حينما تكون شيخًا، اجعل لنفسك!، لكن حينما تكون طالبًا مع إخوانك أكبر منهم تُحيل على هذا وعلى ذاك.

فلما فعلَ الحزبيون هذا، نجحوا أم سقطوا؟!

بالعكس! يأتي هذا يُسَمِّع عليَّ «الأربعين النووية»، تلقى الله: يا ربِّ، سمعتُ «الأربعين» من هذا، ولَّا هذا «الأصول الثلاثة»، ولَّا هذا «نواقض الإسلام» جميع الناس.

يا أخي أنا مُعلِّم صبية!؛ هنيــــئًا لمن علَّم الصبية كتاب الله، وسنة رسول الله، «خيركم مَن تعلَّم القرآن وعلّمه».

ما قال النبي: خيركم مَن علَّم الكبار! القرآن، ولم يُعلِّم الصغار!، أنا يا أخي معلم صبية!، معلم للصبية!، الحمد لله، شرف لي، الحمد لله..

يااااه الله يقبضني إليه معلمًا للصبية بحق؛ أهذا يُجرَح به الإنسان؟!!

سبحان الله!! ما أغرب السنة في هذا الزمان!، ما أغرب السنة!، معلم صبية!

ومما كان يطعن السلف فيه -في الناس- أن الواحد إذا علّم الصبية كتاب الله رُدّ عليه علمه!!

أقال أحدٌ هذا؟!!

شرفٌ لي، شرفٌ لي، أفرح يا إخواني، والله أفرح ثم أفرح ثم أفرح؛ حينما يأتي الصبية يتعلمون، ويقرؤون، ويُسمِّعون، أنا المنتفع قبلهم؛ أمّا محفوظي أراجعه، وأما سماعي أتعبد به، أسأل الله القبول فقط، وأن لا يكون نصيبنا من العمل تعبٌ ونَصَب فقط!

هنيئًا لمَن علّم الصبية، وعلّم المرأة، وعلّم الرجل.. النبي كان يعلِّم مَن؟!

النبي علَّم ابن عمر، وعلَّم عمر، النبي علَّم أبا بكر، وعلَّم عائشة..

عجيب! عجيب يا أبا جعفر، عجيب!، عجيب هذا الزمان! عجيب هذا الزمان!!

نعود للألباني، نعود إلى المسلك، نعود إلى المنهج، نعود إلى مَن عمل لله بقي عمله -ولو يمت-، ومَن قال لله بقي قوله -ولو رحل-، ومَن صنّف لله بقيت كتبه -وإن واراه التراب-.

نعود إلى آية الله في خلقه، نعود إلى حفظ الله لشريعته، نعود إلى أن ما خرج ممزوجًا بالإخلاص موافقًا للسنة فلن يموت!؛ فتلك ورقة الحميدي تبقى متألقةً عبر الزمان: «أصول السنة» للحميدي، وتلك «أربعون النووي» تبقى يحفظها جيل بعد جيل.

وكم كتبَ، وصنّفَ، وألّفَ، وقالَ، وخطبَ، أناسٌ فماتوا ومات علمهم!؛ فإنه طريق لا يثبت فيه إلا الصادقون.

هذا الكتاب بركة اطّلاع دام دقائق! من صاحب قضيةٍ وَهَمٍّ، وهو: الألباني -رحمه الله-، بل وحياة الألباني إنما كان مفتاحها الأمر نفسه، حينما طالع ورأى ففتح الله قلبه لهذا المنهج فانتهجه.

قال -رحمه الله- إن الحمد لله.. اهـ.

 

وفرّغه/ أبو معاذ محمود الصعيدي.

مراجعة وتنسيق/ أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد.










 

]]>
http://www.el-ghorba.com/forums/t91
قطف الجنان من ترجمة الإمام. http://www.el-ghorba.com/forums/t83 Fri, 07 Feb 2014 00:00:03 +0200


هو الإمام العلامة المحدث أبو عبدالرحمن محمد ناصر الدين الألباني بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني، الأرنؤوطي.( 1333 =1914 - 1420 = 1999)

مولده:

ولد الشيخ  الألباني عام 1333هـ، في أشقودرة، العاصمة القديمة لألبانيا، درس والده الشريعة في إسطنبول وعاد إلى بلده وأصبح أحد كبار علماء المذهب الحنفي هناك، لكنه اختلف مع توجهات الملك أحمد زوغو الغربية بعد منعه النساء من ارتداء النقاب، فهاجر هو وأسرته إلى دمشق ومعه ابنه محمد.

    أتم الشيخ الألباني دراسته الابتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري في دمشق بتفوق.

    نظراً لرأي والده الخاص في المدارس النظامية من الناحية الدينية، فقد قرر عدم إكمال الدراسة النظامية ووضع له منهجاً علمياً مركزاً قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم، والتجويد، والنحو والصرف، وفقه المذهب الحنفي، وقد ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي وبعض كتب اللغة والبلاغة.

    أخذ عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادها حتى صار من أصحاب الشهرة فيها، وأخذ يتكسب رزقه منها، وقد وفرت له هذه المهنة وقتاً جيداً للمطالعة والدراسة، وهيأت له هجرته للشام معرفة باللغة العربية والاطلاع على العلوم الشرعية من مصادره الأصلية.



دراسته للحديث:

على الرغم من توجيه والده المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي وتحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث، فقد أخذ لتوجه نحو البحث عن الدليل واتباع السنة واشتغل بعلم الحديث، فتعلم الحديث النبوي في نحو العشرين من عمره متأثرًا بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها محمد رشيد رضا. وكان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب "المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار" للحافظ العراقي مع التعليق عليه.

كان ذلك العمل بداية للشيخ الألباني حيث أصبح الاهتمام بالحديث وعلومه شغله، فأصبح معروفًا بذلك في الأوساط العلمية بدمشق، حتى إن إدارة المكتبة الظاهرية بدمشق خصصت غرفة خاصة له ليقوم فيها بأبحاثه، بالإضافة إلى منحه نسخة من مفتاح المكتبة حيث يدخلها وقت ما شاء، أما عن التأليف والتصنيف، فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره، وكان من أول مؤلفاته كتاب "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد" وهو مطبوع مرارًا، ومن أوائل تخاريجه الحديثية المنهجية أيضًا كتاب "الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير" ولا يزال مخطوطًا.

وبعد فترة بدأ في إعطاء درسين أسبوعيًا في العقيدة والفقه والأصول وعلم الحديث، وكان يحضر دروسه طلبة وأساتذة الجامعة. كما بدأ ينظم رحلات شهرية للدعوة في مختلف مدن سوريا والأردن. وأجازه محمد راغب الطباخ لتدريس أحد كتب علم الحديث.

واختارته الجامعة الإسلامية في المدينة لتدريس علوم الحديث، لثلاث سنوات (1381 - 1383 هـ)، وبعدها عاد إلى دمشق لاستكمال دراسته للحديث وعمله في المكتبة الظاهرية، حيث ترك محلّه لأحد أخوته.

زار الشيخ الألباني الكثير من الدول للتدريس وإلقاء المحاضرات، منها السعودية وقطر والكويت، ومصر، والإمارات، وإسبانيا، وإنجلترا، وألمانيا وأستراليا ولبنان.

وتخصص الألباني في مجال الحديث النبوي وعلومه وتتلمذ على يديه كثير من الطلبة، ومنهم من غدا من باحثي الدراسات الإسلامية بعد ذلك.

انتقل الألباني من دمشق إلى عمان بالأردن وأقام هناك حتى وفاته.

من مشايخه:

الشيخ الألباني حين هاجر والده قد شارف على التاسعة من عمره، فأدخله والده بعض مدارسها وهي مدرسـة (جمعية الإسعاف الخيري)، حتى أتم المرحلة الابتدائية بتفوق. ولما لم ترق لوالده المدارس النظامية من الناحية الدينية أخـرج ابنه الصغير منها، ولم يدعه يكمل دراسته، ووضع له برنامجًا علميًا مركزًا، قام خلاله بتعليمه:

    القرآن

    التجويد

    النحــو

    الصرف

    فقه المذهب الحنفي

    وقد تلقى الألباني على والده القرآن حتى ختمه عليه برواية حفص عن عاصم تجويدًا، ودرسه بعض كتب الصـرف العربية، ودرسه أيضًا في الفقه، ومن الكتب التي درسها له كتاب ((مختصر القدوري)) في فقه الأحناف.

    وممن درس عليهم الألباني في صغره أيضًا: صديق والده محمد سعيد البرهاني. حيث درس عليه كتاب (مراقي الفلاح) في الفقه الحنفي وكتاب (شذور الذهب) في النحو، وبعض كتب البلاغة المعاصرة.

    وكان يحضر دروس محمد بهجة البيطار –عالم الشام- مع بعض أساتذة المجمع بدمشق.

أعماله وانجازاته

كان للألباني أعمال وخدمات عديدة منها:

1) كان يحضر ندوات محمد بهجت البيطار مع بعض أساتذة المجمع العلمي بدمشق، منهم عز الدين التنوحي—إذ كانوا يقرؤن "الحماسة" لأبي تمام.

2) اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق ليقوم بتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي، التي عزمت الجامعة على إصدارها عام 1955 م.

3) اختير عضوًا في لجنة الحديث، التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر وسوريا، للإشراف على نشر كتب السنة وتحقيقها.

4) طلبت إليه الجامعة السلفية في بنارس "الهند" أن يتولى مشيخة الحديث، فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الأهل والأولاد بسبب الحرب بين الهند وباكستان آنذاك.

5) طلب إليه معالي الشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ وزير المعارف في المملكة العربية السعودية عام 1388 هـ، أن يتولى الإشراف على قسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة مكة، وقد حالت الظروف دون تحقيق ذلك.

6) اختير عضوًا للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من عام 1395 هـ إلى 1398 هـ.

7) لبى دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين في إسبانيا، وألقى محاضرة مهمة طبعت فيما بعد بعنوان "الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام".

8) زار قطر وألقى فيها محاضرة بعنوان "منزلة السنة في الإسلام".

9) انتدب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء للدعوة في مصر والمغرب وبريطانيا للدعوة إلى التوحيد والاعتصام بالكتاب والسنة والمنهج الإسلامي الحق.

10) دعي إلى عدة مؤتمرات، حضر بعضها واعتذر عن كثير بسبب أنشغالاته العلمية الكثيرة.

11) زار الكويت والإمارات وألقى فيهما محاضرات عديدة، وزار أيضا عددًا من دول أوروبا، والتقى فيها بالجاليات الإسلامية والطلبة المسلمين، وألقى دروسًا علمية مفيدة.

12) للشيخ الألباني مؤلفات وتحقيقات، ربت على المئة، وترجم كثير منها إلى لغات مختلفة، وطبع أكثرها طبعات متعددة ومن أبرزها، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، وسلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، وصفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم كأنك تراها.

13) كانت قررت لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية من منح الجائزة عام 1419هـ / 1999م، وموضوعها "الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي تحقيقاً وتخريجاً ودراسة" لمحمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية، تقديرًا لجهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي تخريجًا وتحقيقًا ودراسة وذلك في كتبه التي تربو على المئة.

اعتقاله:

في أوائل 1960م كان الشيخ  الألباني مراقبا من قبل الحكومة في سوريا، مع العلم أنه كان بعيدًا عن السياسة، وقد سبب ذلك نوعًا من الإعاقة له. فقد تعرض للاعتقال مرتين، الأولى كانت قبل عام 1967م، حيث اعتقل لمدة شهر في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها ابن تيمية[١]، [٢] وعندما قامت حرب 1967م، رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين، فأفرج عنه.

لكن بعدما اشتدت الحرب أعيد الألباني إلى المعتقل مرة ثانية، ولكن هذه المرة ليس في سجن القلعة، بل في سجن الحسكة شمال شرق دمشق، وقد قضى فيه ثمانية أشهر، وخلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري واجتمع مع شخصيات كثيرة في المعتقل.. إلى أن استقبله الأردن.

من أهم مؤلفاته:

    سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها.

    سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

    صحيح وضعيف الترغيب والترهيب.

    تبويب وترتيب أحاديث الجامع الصغير وزيادته على أبواب الفقه.

    صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته.

    التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان

    إرواء الغليل في تخرج أحاديث منار السبيل

    صحيح وضعيف السنن الأربعة [أبي داود، والترمذي، النسائي، ابن ماجة]

    صحيح الأدب المفرد

    ضعيف الأدب المفرد

    تمام المنة في التعليق على فقه السنة

    الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب

    التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام.

    فضل الصلاة على النبي.

    صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

    فتنة التكفير.

    تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد

    شرح العقيدة الطحاوية

    تحقيق مختصر العلو للعلي الغفار لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

    جلباب المرأة المسلمة

    الرد المفحم، على من خالف العلماء وتشدد وتعصب، وألزم المرأة بستر وجهها وكفيها وأوجب، ولم يقتنع بقولهم: إنه سنة ومستحب

    تحريم آلات الطرب

    أحكام الجنائز

وله أكثر من 300 مؤلف بين تأليف وتخريج وتحقيق وتعليق.

وصيته الأخيرة:

أوصي زوجتي وأولادي وأصدقائي وكل محب لي إذا بلغه وفاتي أن يدعو لي بالمغفرة والرحمة -أولاً- وألا يبكوا علي نياحة أو بصوت مرتفع.

وثانيًا: أن يعجلوا بدفني، ولا يخبروا من أقاربي وإخواني إلا بقدر ما يحصل بهم واجب تجهيزي، وأن يتولى غسلي (عزت خضر أبو عبد الله) جاري وصديقي المخلص، ومن يختاره -هو- لإعانته على ذلك.

وثالثًا: اختار الدفن في أقرب مكان، لكي لا يضطر من يحمل جنازتي إلى وضعها في السيارة، وبالتالي يركب المشيعون سياراتهم، وأن يكون القبر في مقبره قديمة يغلب على الظن أنها سوف لا تنبش...

وعلى من كان في البلد الذي أموت فيه ألا يخبروا من كان خارجها من أولادي - فضلاً عن غيرهم- إلا بعد تشييعي، حتى لا تتغلب العواطف، وتعمل عملها، فيكون ذلك سببًا لتأخير جنازتي.

سائلاً المولى أن ألقاه وقد غفر لي ذنوبي ما قدمت وما أخرت..

وأوصي بمكتبتي -كلها- سواء ما كان منها مطبوعًا، أو تصويرًا، أو مخطوطًا -بخطي أو بخط غيري- لمكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، لأن لي فيها ذكريات حسنة في الدعوة للكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح -يوم كنت مدرسًا فيها-. راجيًا من الله أن ينفع بها روادها، كما نفع بصاحبها -يومئذ- طلابها، وأن ينفعني بهم وبإخلاصهم ودعواتهم. (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين). 27 جمادى الأول 1410 هـ[٣]

وفاته:

توفي الألباني قبيل يوم السبت في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة 1420هـ، الموافق الثاني من أكتوبر 1999م، في مدينة عمان عاصمة الأردن في حي ماركا الجنوبية, ودفن بعد صلاة العشاء. وقد عجل بدفن الألباني لأمرين اثنين:

الأول: تنفيذ وصيته كما أمر.

الثاني: الأيام التي مر بها موت الألباني والتي تلت هذه الأيام كانت شديدة الحرارة، فخشي أنه لو تأخر بدفنه أن يقع بعض الأضرار أو المفاسد على الناس الذين يأتون لتشييع جنازته فلذلك أوثر أن يكون دفنه سريعًا.

بالرغم من عدم إعلام أحد عن وفاة الألباني إلا المقربين منهم حتى يعينوا على تجهيزه ودفنه، بالإضافة إلى قصر الفترة ما بين وفاته ودفنه، إلا أن الآف المصلين قد حضروا صلاة جنازته حيث تداعى الناس بأن يعلم كل منهم أخاه.

قالوا عن الألباني:




* الشيخ العلامة مفتي الديار محمد بن إبراهيم آل الشيخ :

ناصر الدين الألباني ـ وهو صاحب سنة ونصرة للحق ومصادمة لأهل الباطل، ولكن له بعض المسائل الشاذة.


* الشيخ العلامة الإمام عبد العزيز بن باز:

ما رأيت تحت أديم السماء عالما بالحديث في العصر الحديث مثل محمد ناصر الدين الألباني.

*
الشيخ العلامة المربي محمد بن صالح العثيمين قال:

فضيلة محدث الشام الشيخ الفاضل : محمد بن ناصر الدين الألباني، فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به - وهو قليل - أنه حريص جدا على العمل بالسنة، ومحاربة البدعة سواء كانت في العقيدة أم في العمل. أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك، وأنه ذو علم جم في الحديث رواية ودراية، وأن الله قد نفع فيما كتبه كثيرا من الناس من حيث العلم ومن حيث المنهاج والاتجاه إلى علم الحديث، وهو ثمرة كبيرة للمسلمين، ولله الحمد.

أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية فناهيك به على تساهل منه أحياناً في ترقية بعض الأحاديث إلى درجة لا تصل إليها من التحسين أو التصحيح وعدم ملاحظة ما يكون شاذ المتن مخالفاً لأحاديث كالجبال صحة ومطابقة لقواعد الشريعة. وعلى كل حال فالرجل طويل الباع واسع الاطلاع قوي الإقناع وكل يؤخذ من قوله ويترك سوى الله ورسوله. ونسأل الله أن يكثر من أمثاله في الأمة وأن يجعلنا وإياه من الهداة المهتدين والقادة المصلحين وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا إنه جواد كريم.

الألباني رجل من أهل السنة مدافع عنها، إمام في الحديث، لانعلم أن أحدا يباريه في عصرنا).

* الشيخ العلامة 
مقبل بن هادي الوادعي :

(إننا لا نزال نزداد علما بسبب كتب الشيخ).

وقال أيضا: (لا يقدح في الشيخ ناصر الدين وفي علمه إلا مبتدع من ذوي الأهواء، فهم الذين يبغضون أهل السنة وينفرون عنهم).


* الشيخ العلامة ربيع المدخلي :

ظُلِمَ هذا الرجلُ وما عرف حقه العربُ، رجلٌ ينقله الله من قلب أوروبا ويضعه في المكتبة الظاهرية أحسن مكتبة في الشرق ويعكف فيها ستين سنة ويقدِّم هذه الجهود العظيمة.

وقال أيضا: (عالم بارع في الحديث وعلومه والعلل وفي الفقه، فقيه النفس على طريقة السلف ولا يتكلم فيه إلاّ أهل الأهواء).


* قال الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل:

(وأخيرًا جاء الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني، فخدم السنة، وحقق علوم الحديث روايةً ودرايةً، واعتمد الناس على أقواله في نسبة الحديث وتصحيحه وتضعيفه، وغير ذلك، وبذلك أصبح الإمام الألباني محدث العصر بلا منازع؛ فإنا لا نعلم أحدًا أفاد في الحديث من بعد أصحاب ابن حجر إلى وقتنا الحاضر مثله...).

وقال أيضا: (لا يقدح في الشيخ ناصر الدين وفي علمه إلا مبتدع من ذوي الأهواء، فهم الذين يبغضون أهل السنة وينفرون عنهم).


* الشيخ العلامة عبد العزيز آل الشيخ :

(الشيخ ناصر الدين الألباني من خواص إخواننا الثقات المعروفين بالعلم والفضل والعناية بالحديث الشريف تصحيحا وتضعيفا).

  * الشيخ حافظ بن عبد الرحمن مدني- مدير جامعة لاهور :

(إن الشيخ قد ترك للأجيال ذخيرة لا يستغنى عنها).

    * الشيخ العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي

  قول الشيخ عبد العزيز الهده : "ان العلامه الشنقيطي يجل الشيخ الألباني إجلالاً غريباً، حتى إذا رآه ماراً وهو في درسه في الحرم المدني يقطع درسه قائماً ومسلماً عليه إجلالاً له".



كتب ودراسات عن حياته ومنهجه:

قام بعض تلاميذ الألباني بكتابة كتب في ترجمته وسيرته وقصة حياته بعض هذه الكتب أُلِّف في حياته وبعد ذلك كان منهجه مجالاً لدراسات عديدة:

* حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه، تأليف:محمد بن إبراهيم الشيباني

*مع شيخنا ناصر السنة والدين (محمد ناصر الدين الألباني) مجدد القرن، ومحدِّث العصر، في شهور حياته الأخير، وضمن ذلك: ملخص سيرته، ونص وصيته، ومسرد مؤلفاته بقلم: علي الحلبي.

 * ثبت مؤلفات الألباني.تأليف: عبد الله بن محمد الشمراني.الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام.

*  ترجمة موجزة لفضيلة الشيخ الألباني تأليف:محمد عيد العباسي.

  *  جهود الإمام الألباني، ناصر السنة والدين، في بيان عقيدة السلف الصالحين، في الإيمان بالله رب العالمين تأليف : أحمد الجبوري

*    جهود الشيخ الألباني في الحديث رواية ودراية تأليف :عبد الرحمن بن محمد بن صالح العيزري ،رسالة ماجستير من جامعة صنعاء،مكتبة الرشد

*    جهود الإمام الألباني في محاربة الرافضة وتفنيد أباطيلهم،جمع وإعداد أبي طلحة عمر بن إبراهيم، الدار الأثرية / عمان

  *  جهود الإمام الألباني في توحيد العبادة،تأليف : وليد سيف النصر ،طبع دار منار التوحيد / المدينة النبوية

    * جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة ،تأليف : شادي بن محمد بن سالم آل نعمان توزيع: دار ابن عباس / مصر

   * نظم الفرائد مما في سلسلتي الالباني من فوائد تأليف: عبد اللطيف ابي ربيع

   * الإمام الألباني مواقف ودروس وعبر تأليف:عبد العزيز بن محمد السدحان ،دار التوحيد بالرياض.








 ]]>
http://www.el-ghorba.com/forums/t83
قصة العلامة الإمام محمد ناصر الدين الألباني مع الورقة الضائعة!! http://www.el-ghorba.com/forums/t79 Wed, 05 Feb 2014 18:28:42 +0200


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم...

وبعد، فلم تزل واحة الإسلام مخضبة فيها مشاتل من تين ومن عنب، ومن أعاجيب خلق الله عز وجل في عصرنا الشيخ الإمام محمد ناصر الدين الألباني، الذي هو من أعاجيب الأئمة في هذا العصر، والشيخ الألباني قدره وعلمه وفضله وجهاده في نشر السنة معلوم معروف مشهور، لا يحتاج إلى مثلي أن يبينه، ولكن استوقفتني كما استوقفت كل صاحب حس سلفي قصة الشيخ الألباني مع الورقة، فأردت أن أنقها في هذا الركن لما فيها من بيان لكبير همة هذا الجبل...

يقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -طيب الله ثراه- في مقدمة كتابه: (فهرسُ مَخطوطَات دَار الكتُب الظَّاهِريَّة) (ص8):

(ولم يكن ليخطر في بالى، وضع مثل هذا الفهرس، لأنه ليس من اختصاصي، وليس عندي متسع من الوقت ليساعدني عليه، ولكن الله تبارك وتعالى إذا أراد شيئا هيأ أسبابه فقد ابتليت بمرض خفيف أصاب بصرى، منذ أكثر من اثني عشر عاماً، فنصحني الطبيب المختص بالراحة، وترك القراءة والكتابة، والعمل في  المهنة (تصليح الساعات) مقدار ستة أشهر.

فعملت بنصيحته أول الأمر، فتركت ذلك كله نحو أسبوعين، ثم أخذت نفسى تراودني، وتزين لي أن أعمل شيئاً في هذه العطلة المملة، عملاً لا ينافي بزعمي نصيحته، فتذكرت رسالة مخطوطة في  المكتبة، اسمها (ذم الملاهي)  للحافظ ابن أبي الدنيا، لم تطبع فيما أعلم يومئذ، فقلت: ما المانع من أن أكلف من ينسخها لي؟ وحتى يتم نسخها، ويأتي وقت مقابلتها بالأصل، يكون قد مضى زمن لا بأس به من الراحة، فبإمكاني يومئذ مقابلتها، وهي لا تستدعي جهداً ينافي الوضع الصحي الذى أنا فيه، ثم أحققها بعد ذلك على مهل، وأخرج أحاديثها، ثم نطبعها، وكل ذلك على فترات لكي لا أشق على نفسي! فلما وصل الناسخ إلى منتصف الرسالة، أبلغني أن فيها نقصاً، فأمرته بأن يتابع نسخها حتى ينتهي منها، ثم قابلتها معه على الأصل، فتأكدت من النقص الذي أشار اليه، وأقدره بأربع صفحات في ورقة واحدة في منتصف الكراس، فأخذت أفكر فيها وكيف يمكنني العثور عليها؟ والرسالة محفوظة في مجلد من المجلدات الموضوعة في المكتبة تحت عنوان (مجاميع)، وفي كل مجلد منها على الغالب عديد من الرسائل والكتب، مختلفة الخطوط والمواضيع، والورق لوناً وقياساً، فقلت في نفسي: لعل الورقة الضائعة قد خاطها المجلد سهواً في مجلد آخر من هذه المجلدات! فرأيتني مندفعاً بكل رغبة ونشاط باحثاً عنها فيها على التسلسل.

ونسيت أو تناسيت نفسي، والوضع الصحي الذي أنا فيه! فإذا ما تذكرته، لم أعدم ما أتعلل به، من مثل القول بأن هذا البحث لا ينافيه لأنه لا يصحبه كتابة ولا قراءة مضنية!.

وما كدت أتجاوز بعض المجلدات، حتى أخذ يسترعي انتباهي عناوين بعض الرسائل والمؤلفات، لمحدثين مشهورين، وحفاظ معروفين، فأقف عندها، باحثاً لها، دارساً إياها، فأتمنى لو أنها تنسخ وتحقق، ثم تطبع، ولكني كنت أجدها في  غالب الأحيان ناقصة الأطراف والأجزاء، فأجد الثاني دون الأول مثلاً، فلم أندفع لتسجيلها عندي، وتابعت البحث عن الورقة الضائعة، ولكن عبثا حتى انتهت مجلدات (المجاميع) البالغ عددها (152) مجلداً، بيد أني وجدتني في أثناء المتابعة أخذت أسجل في مسودتي عناوين بعض الكتب التي راقتني، وشجعني على ذلك، أنني عثرت في أثناء البحث فيها على بعض النواقص التي كانت قبل من الصوارف عن التسجيل.

ولما لم أعثر على الورقة في المجلدات المذكورة، قلت في نفسى: لعلها خيطت خطأ في مجلد من مجلدات كتب الحديث، والمسجلة في المكتبة تحت عنوان (حديث)، فأخذت أقلبها مجلداً مجلداً، حتى انتهيت منها دون أن أقف عليها! ولكني سجلت أيضا عندي ما شاء الله تعالى من المؤلفات والرسائل.

وهكذا لم أزل أعلل النفس وأمنيها بالحصول على الورقة، فأنتقل في البحث عنها بين مجلدات المكتبة ورسائلها من علم إلى آخر؛ حتى أتيت على جميع المخطوطات المحفوظة بالمكتبة، والبالغ عددها نحو عشرة آلاف مخطوط، دون أن أحظى بها !.

ولكني لم أيأس بعد، فهناك ما يعرف بـ (الدست)، وهو عبارة عن مكدسات من الأوراق والكراريس المتنوعة التي لا يعرف أصلها، فأخذت في البحث فيها بدقة وعناية، ولكن دون جدوى.

وحينئذ يئست من الورقة، ولكني نظرت فوجدت أن الله تبارك وتعالى، قد فتح لي -من ورائها- باباً عظيماً من العلم، طالما كنت غافلاً عنه كغيرى، وهو أن في  المكتبة الظاهرية كنوزاً من الكتب والرسائل في مختلف العلوم النافعة، التي خلفها لنا أجدادنا -رحمهم الله تعالى-، وفيها من نوادر المخطوطات التي قد لا توجد في غيرها من المكتبات العالمية، مما لم يطبع بعد.

فلما تبين لي ذلك، واستحكم في قلبي، استأنفت دراسة مخطوطات المكتبة كلها من أولها إلى آخرها، (للمرة الثانية)، على ضوء تجربتي السابقة التي سجلت فيها ما انتقيت فقط من الكتب، فأخذت أسجل الآن كل ما يتعلق بعلم الحديث منها مما يفيدني في تخصصي؛ لا أترك شاردة ولا واردة، إلا سجلته، حتى ولو كانت ورقة واحدة، من كتاب أو جزء مجهول الهوية! وكأن الله -تبارك وتعالى- كان يُعدُّني بذلك كله للمرحلة الثالثة والأخيرة، وهي دراسة هذه الكتب، دراسة دقيقة، واستخراج ما فيها من الحديث النبوي مع أسانيده وطرقه، وغير ذلك من الفوائد.

فإني كنت في أثناء المرحلة الثانية، التقط نتفاً من هذه الفوائد التي أعثر عليها عفواً، فما كدت أنتهي منها حتى تشبعت بضرورة دراستها كتاباً كتاباً، وجزءاً جزءاً.

ولذلك فقد شمرت عن ساعد الجد، واستأنفت الدراسة للمرة الثالثة، لا أدع صحيفة إلا تصفحتها، ولا ورقة شاردة إلا قرأتها، واستخرجت منها ما أعثر عليه من فائدة علمية، وحديث نبوي شريف، فتجمع عندي بها نحو أربعين مجلداً، في كل مجلد نحو أربعمائة ورقة، في كل ورقة حديث واحد، معزوًّا إلى جميع المصادر التي وجدتها فيها، مع أسانيده وطرقه، ورتبت الأحاديث فيها على حروف المعجم، ومن المجلدات أغذي كل مؤلفاتي ومشاريعي العلمية، الأمر الذى يساعدني على التحقيق العلمي، الذي لا يتيسر لأكثر أهل العلم، لا سيما في هذا الزمان الذي قنعوا فيه بالرجوع إلى بعض المختصرات في علم الحديث وغيره من المطبوعات! فهذه الثروة الحديثية الضخمة التي توفرت عندي؛ ما كنت لأحصل عليها، لو لم ييسر الله لي هذه الدراسة بحثاً عن الورقة الضائعة! فالحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات.

وإن من ثمراتها المباركة أنني اكتشفت في أثنائها بعض المؤلفات والأجزاء والكراريس القيمة التي لم يكن من المعلوم سابقًا وجودها في المكتبة أصلاً، أو كاملة، لذهاب الورقة الأولى وغيرها منها التي بها يمكن عادة الكشف عن هوية المؤلِّف والمؤلَّف، أو لإهمال الناسخ كتب ذلك على نسخته من الكتاب، أو غير ذلك من الأسباب التي يعرفها أهل الاختصاص في دراسة المخطوطات، ولذلك خفيت على (بروكلمن) وغيره من المفهرسين، فلم يرد لها ذكر في فهارسهم إطلاقاً، ولا بأس من أن أذكر هنا بعض المهمات منها مما يحضرني الآن : …

هذا، وقد كان هذا الفهرس نتيجة جهد فردي، واندفاع ذاتي، من شخص غير موظف في المكتبة، ولا مكلف منها، ولذلك لم يكن ليتيسر له ما يلزمه من التسهيلات لمراجعة المخطوطات ودراستها والبحث عن المجهولات من الأجزاء فيها، مثلما يتيسر عادة لمن كان موظفاً في المكتبة أو مكلفاً من إدارتها، فكان من الطبيعي أن ينالني بعض المشقة في سبيل هذه الدراسة، فقد أتى عليَّ أيام كنت أضطر فيها إلى ان أنصب السلَّم، فأرقى عليه، لأستطيع تناول الكتب المرصوفة على الرفوف العالية، فأقوم عليه ساعات في دراستها في موضعها دراسة سريعة، فإذا اخترت شيئاً منها لدراستها دراسة فحص وتدقيق طلبت من الموظف المختص أن ينزلها ويأتي بها إلى المنضدة، بعد تقديمي قائمة بأسمائها وأرقامها وتوقيعها ! ولذلك فإني أظن أنه فاتني الاطلاع على عدد غير قليل من الكتب والرسائل والأجزاء مما يتعلق بمثل هذا الفهرس، فعسى الله تبارك وتعالى أن يسخر من يتابع البحث والتفتيش بدقة ويسر، فيسجل ما قد فاتني، وما كنت تعمدت تركه مما ليس من منهجي كما سبقت الإشارة إليه، لا سيما وقد ورد إلى المكتبة بعد عملي لهذا الفهرس مجموعات أخرى من المخطوطات، فيفهرس ذلك كله، ويكون كالذيل لهذا، وبذلك يتوفر للمكتبة العامرة فهرس مفصل يحوى كل ما فيها من كتب الحديث الشريف.

وقد يرى القارىء في فهرسي هذا كثيراً من الكتب التي ليس لها علاقة عادة بعلم الحديث، مثل كتب التاريخ والسيرة، والقراءات والتفسير وغيرها، فحقها أن تسجل في فهارس خاصة بها، فعذري في تسجيلها فيه أنني كنت أحتاج الرجوع إليها كثيراً، لا سيما وأكثرها شديد الصلة بعلم الحديث الذى هو اختصاصي، فسجلتها فيه تيسيراً لعملي، وتوفيراً لوقتي)




قلت: رحم الله الشيخ الإمام الألباني، فكم عانت الأمة بموته، وانتفخ أهل البدع والضلالة بعد فقده؛  وهكذا -أيها الأحبة- حال أئمة الإسلام قديمًا وحديثًا يواصلون الليل بالنهار، ويخطون على جمر التعب والعنت في سبيل خدمة السنة ونشرها...

فأولئك آبائي فجئني بمثلهم...

يارب فابعث لنا من مثلهم نفرًا           يشيدون لنـا مـجــدًا أضعنــاه


 

]]>
http://www.el-ghorba.com/forums/t79