البث المباشر لفضيلة الشيخ هشام بن فؤاد البيلي
Get the Flash Player to see this player.

[حتى لا تتعرض للإيقاف] تنبيه هام لجميع الأعضاء


آخر المشاركات
سبعون (70) سؤالاً في العقيدة الصحيحة للناشئة والأطفال في سؤال وجواب ..:||:.. كيف يكون بلوغنا إلى شهر رمضان سببًا لتكفير الذنوب ..:||:.. ذكر الفصيح والصحيح في الحديث بين تذكير صفة جمادى الشهر أو التأنيث ..:||:.. فتح الله الواحد القهار ببيان أن لفظ الذكر والدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم مبني على التوقيف والاقتصار ..:||:.. الإيضاح بعدم صحة تقييد دعاء "اللهم إني أسألك علمًا نافعًا" بأذكار الصباح ..:||:.. إعراب (أمثال) من قوله تعالى: «فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» [الأنعام:١٦٠] ..:||:.. حكم صرف أو منع اسم العلم الثلاثي المؤنث ساكن الوسط كهند ودعد ..:||:.. فتح الله الواحد القهار ببيان أن لفظ الذكر والدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم مبني على التوقيف والاقتصار ..:||:.. من هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه ..:||:.. ما حكم شراء ما يباع قبيل أيام الأعياد المبتدعة (المولد وغيره) أو بعدها من طعام أو شراب أو زينة مما هو شعار لهذا العيد؟ ..:||:..

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات الغرباء السلفية، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .




فتح الله الواحد القهار ببيان أن لفظ الذكر والدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم مبني على التوقيف والاقتصار

بسم الله الرحمن الرحيم أخرج البخاري (٦٣١١) - واللفظ له -، ومسلم (٢٧١٠) عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي البَرَاءُ بْنُ


لا يمكنك الرد على هذا الموضوع لا يمكنك إضافة موضوع جديد

14-12-2021 04:37 مساء
فتح الله الواحد القهار ببيان أن لفظ الذكر والدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم مبني على التوقيف والاقتصار
|
بسم الله الرحمن الرحيم

أخرج البخاري (٦٣١١) - واللفظ له -، ومسلم (٢٧١٠)
عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ»، فَقُلْتُ أَسْتَذْكِرُهُنَّ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. قَالَ: «لاَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ».

قال ابن بطال في شرحه على البخاري (٣٦٦/١):
وقال بعض العلماء: لم يُرد النبي بِرَدِّه على البراء تحري قوله فقط، وإنما أراد بذلك ما فى قوله: "ونبيك الذي أرسلت" من المعنى الذي ليس فى قوله: "ورسولك الذى أرسلت".
وذلك أنه إذا قال: "ورسولك الذى أرسلت" يدخل فيه جبريل وغيره من الملائكة الذين هم رسل الله إلى أنبيائه وليسوا بأنبياء، كما قال تعالى فى كتابه: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ} [الحج: ٧٥].
فأراد بقوله: "ونبيك الذي أرسلت" تخليص الكلام من اللبس أنه المراد - عليه السلام - بالتصديق بنبوته بعد التصديق بكتابه الذي أوحى الله تعالى إليه وأمرهم بالإيمان به، وإن كان غيره من رسل الله أيضًا واجب الإيمان بهم.
وهذه شهادة الإخلاص والتوحيد الذي من مات عليها دخل الجنة، ألا ترى قوله - عليه السلام -: "فإن مت مت على الفطرة"، يعني: فطرة الإيمان.

قال المازري في شرحه على مسلم (٣٣٠/٣):
يحتمل أن يكون أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يقول كما عَلّمه من غير تَغيير وإن كان المعنى لا يختلف في المقصود.
ولَعَلَّه - صلى الله عليه وسلم - أُوحِيَ إليه بهذا اللفظ فاتَّبع ما أُوحيَ إلَيه به، لأنَّه لا يغير ما أُوحيَ إليه به، لا سيما والموعود به على هذه الدعوات أمر لا يوجبه العقل، وإنَّما يعرف بالسَّمع، فينبغي أن يتبع السَّمع فيه على ما وقع.
على أن قوله: "ورسولِك الذي أرسلتَ" لا يفيد من جهة نطقه إلا معنًى واحدًا وهو الرِّسالة.
وقوله "وَنَبِيِّك الذي أرسلتَ" يفيد من جهة نطقه النبوة والرسالة، وقد يكون نبيّ ليس برسول.
والمعتمد على ما قلناه من اتباع اللفظ المسموع من الشرع.

قال النووي في شرحه على مسلم (٣٣/١٧):
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ إِنْكَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدِّهِ اللَّفْظَ، فَقِيلَ: إِنَّمَا رَدَّهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ: "آمَنْتُ بِرَسُولِكَ" يَحْتَمِلُ غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ.
وَاخْتَارَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ سَبَبَ الْإِنْكَارِ أَنَّ هَذَا ذِكْرٌ وَدُعَاءٌ فَيَنْبَغِي فِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى اللَّفْظِ الْوَارِدِ بِحُرُوفِهِ، وَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْجَزَاءُ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ، وَلَعَلَّهُ أُوحِي إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَيَتَعَيَّنُ أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ حَسَنٌ.

قال الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (٦٣٣/٣):
٤١٧ - (قَوْله) الثَّامِن عشر: الظَّاهِر أَنه لَا يجوز تَغْيِير عَن النَّبِي - لَا عَن رَسُول الله - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

فيه أمران:
أحدهما: ما قال إنه الظاهر ممنوع، وقد خالفه النووي فقال: «الصواب جوازه؛ لأن معناهما واحد، وهو مذهب أحمد وحماد بن سلمة والخطيب».
وهو كما قال؛ لأن المقصود إسناد الحديث إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حاصل بكل من الصنفين، وليس الباب باب تقيد باللفظ، لا سيما إذا قلنا: إن الرسالة والنبوة بمعنًى واحدٍ.
وقال بعضهم: لو قيل بجواز تغيير النبي إلى الرسول دون عکسه لما بعُد، لأن في الرسول معنًى زائدًا على النبي وهو الرسالة، فإن كل رسول نبي دون عکسه.
فإن قيل يرد عَلَيْهِ حَدِيث الْبَراء بن عَازِب فِي الصَّحِيح لما قَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: "وَنَبِيك الَّذِي أرْسلت"، ثمَّ استعاده فَقَال: "وَرَسُولك الَّذِي أرسلت"، فقال: "لَا، وَنَبِيك الَّذِي أرْسلت"، فَإِنَّهُ يدل على أَنه لَا يُبدل النَّبِي بالرسول فعكسه أولى.
قلت[الزركشي]: لَا حجَّة فِيهِ لِأَن أَلْفَاظ الْأَذْكَار توقيفية، وَرُبمَا كَانَ فِي اللَّفْظ معنى لَا يحصل لغيره، أو لما في الجمع بين النبوة والرسالة، أو لاختلاف المعني لأن «ورسولك الذي أرسلت» يدخل فيه جبريل وغيره من الملائكة الذين ليسوا بأنبياء.

قال الكرماني في الكواكب الدراري (١٢٨/٢٢):
وقيل: هذا ذكر ودعاء فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه لاحتمال أن لها خاصية ليست لغيرها.

قال البدر العيني في عمدة القاري (٢٨٣/٢٢):
وَقيل: هَذَا ذكر وَدُعَاء فَيقْتَصر فِيهِ على اللَّفْظ الْوَارِد بِحُرُوفِهِ لاحْتِمَال أَن لَهَا خاصية لَيست لغَيْرهَا.

قال ابن حجر في فتح الباري (١١٢/١١):
وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي الْحِكْمَةِ فِي رَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ قَالَ الرَّسُولَ بَدَلَ النَّبِيِّ أَنَّ أَلْفَاظَ الْأَذْكَارِ تَوْقِيفِيَّةٌ وَلَهَا خَصَائِصُ وَأَسْرَارٌ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ فَتَجِبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ.
وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمَازِرِيِّ قَالَ: فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى اللَّفْظِ الْوَارِدِ بِحُرُوفِهِ وَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْجَزَاءُ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ وَلَعَلَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَيَتَعَيَّنُ أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا.

قلت [البنهاوي]: وأما ما استدل به بعض الفضلاء من قول ابن عمر رضي الله عنه - في التلبية -: "فزدت أنا" على أن ألفاظ الذكر والدعاء ليست توقيفية، وعزاها للصحيح.

فأولا: اللفظة ليست في الصحيحين، وليس كما قال عنها: "في الصحيح".
وإنما هذه الزيادة عند عبد بن حميد (٧٢٦)، وأحمد (٥٠٧١) فيما رواه ابنه عبد الله عنه وجادة.

ثانيا: اللفظة التي في الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنه عند مسلم فقط، ولم يُخرِّج البخاري ولا مسلم لفظة: "زدت أنا" - وإن كان إسناد عبد بن حميد على شرطيهما، وعبدٌ ممن روى عنه مسلم في الصحيح - وذلك لسبب التالي:

أن اللفظة المحفوظة في الحديث من قول نافع، قال: "وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَزِيدُ فِيهَا:
لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ"، أخرجها مسلم (١٩/١١٨٤)، وأحمد (٥٤٧٥).

وأخرج مسلم بعدها (٢٠/١١٨٤) الحديث من رواية سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر ومعهما نافع مولى ابن عمر في رواية واحدة، ثم أفرد هذه اللفظة في نهاية الحديث فقال، قَالَ نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَزِيدُ مَعَ هَذَا: «لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ»؛ إشارة من مسلم رحمه الله تعالى إلى أن هذا مما قاله نافع عن ابن عمر، ولم يروِها ابنا عبد الله بن عمر عن أبيهم، وأن هذه اللفظة لم يزدها ابن عمر من تلقاء نفسه - كما سيأتي بيانه -.

وإن كانت هذه اللفظة لم يتفرد بها نافع عن ابن عمر، فقد تابع نافعًا بكرُ بن عبد الله المزني عند أحمد (٤٤٥٧) فقال بكر: وَزَادَ فِيهَا ابْنُ عُمَرَ: «لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ»، وإسناد أحمد على شرط مسلم أخرج به مسلم حديثا برقم (١٢٣٢).

وهذه اللفظة ما زادها ابن عمر رضي الله من تلقاء نفسه - كما توهم من سمع قول نافع أو غيره -، إنما تعلمها ابن عمر من أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما كما أخرجه مسلم (٢١/١١٨٤) وأحمد (٦١٤٦)
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يُهِلُّ بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.

قلت [البنهاوي]: وكل ما كان على هذا الوجه من كلام الصحابة رضي الله عنهم في ما كانوا يزيدونه على ما تعلموه من النبي صلى الله عليه وسلم في الأذكار والدعاء - مطلقة كانت أو مقيدة -، أو في ما وصفهم به التابعون من ذلك فمؤول على تعلم الصحابة لهذه الزيادات من بعضهم البعض.

فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ - قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: زِدْتَ فِيهَا: وَبَرَكَاتُهُ -، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ: زِدْتُ فِيهَا: وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ -، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».
أخرجه أبو داود (٩٧١).
وضعفه يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل - كما في الكامل لابن عدي (٣٩٢:٣٩١/٢) -، والبخاري أيضا - كما في العلل الكبير للترمذي (١٠٤) -.

وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٦٤/١):
إِلَّا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِيهِ: "وَزِدْتُ فِيهَا"؛ يَدُلُّ أَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ خِلَافُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، إِمَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم،َ وَإِمَّا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، كَمَا تُعَلِّمُونَ الصِّبْيَانَ الْكِتَابَ ... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَوَاءً.
فَهَذَا الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخَالِفُ مَا رَوَاهُ سَالِمٌ وَنَافِعٌ عَنْهُ.
وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَلَّمَهُ مُجَاهِدًا، فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَدَعُ مَا أَخَذَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا أَخَذَهُ عَنْ غَيْرِهِ.

قال الترمذي في العلل الكبير (١٠٤) (ص٧١):
قُلْتُ: فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
قَالَ [البخاري]: يُحْتَمَلُ هَذَا وَهَذَا.

قال الألباني في صفة الصلاة حاشية (ص١٦٣):
هاتان الزيادتان ثابتتان في التشهد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يزدها ابن عمر من عند نفسه، وحاشاه من ذلك، إنما أخذها من غيره من الصحابة الذين رووها عنه صلى الله عليه وسلم، فزادها هو على تشهده الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة.

قلت [البنهاوي]: ويبقى سؤالان آخران:
الأول منهما:
وهل ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلم تلك التلبية من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو من غيره من الصحابة رضي الله عنهم؟.

والجواب فيما يأتي:
قال النووي في شرحه على مسلم (١٧٤/٨) على شرح حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه برقم (١٢١٨):
قَوْلُهُ: (فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ «لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ).

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا رُوِيَ مِنْ زِيَادَةِ النَّاسِ فِي التَّلْبِيَةِ مِنَ الثَّنَاءِ وَالذِّكْرِ،
كَمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ -: لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ، لَبَّيْكَ مرهوبًا منك ومرغوبًا إليك،
وعن ابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ،
وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه:ُ لَبَّيْكَ حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا.

قَالَ الْقَاضِي: قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: الْمُسْتَحَبُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قال ابن حجر في فتح الباري (٤١٠/٣) في شرحه لباب التلبية:
وَلِلْمُصَنِّفِ فِي اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ مُلَبِّدًا يَقُول:ُ "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ....... الْحَدِيثَ"
وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "لَا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ"، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْه؛ قَالَ ابن عُمَرَ كَانَ عُمَرُ يُهِلُّ بِهَذَا: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ"،‏ وَهَذَا الْقَدْرُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ أَيْضا عِنْده عَن نَافِع عَن ابن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِيهَا فَذَكَرَ نَحْوَه، فَعرف أَن ابن عمر اقتدي فِي ذَلِك بِأَبِيهِ.

وَأخرج ابن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَال:َ كَانَتْ تَلْبِيَةُ عُمَرَ - فَذَكَرَ مِثْلَ الْمَرْفُوعِ وَزَادَ -: "لَبَّيْكَ مَرْغُوبًا وَمَرْهُوبًا إِلَيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ"، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِك.َ

قَالَ الطَّحَاوِيُّ - بَعْدَ أَن أخرجه من حَدِيث ابن عمر، وابن مَسْعُود،ٍ وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِب -:َ
أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا عَلَى هَذِهِ التَّلْبِيَةِ، غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا مِنَ الذِّكْرِ لِلَّهِ مَا أَحَبَّ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة - يَعْنِي: الَّذِي أخرجه النَّسَائِيّ وابن ماجة وَصَححهُ بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، قَالَ: كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:َ لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحق لبيْك -، وَبِزِيَادَة ابن عُمَرَ الْمَذْكُورَةِ.

وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَى مَا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ كَمَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ ثُمَّ فَعَلَهُ هُوَ، وَلَمْ يَقُلْ لَبُّوا بِمَا شِئْتُمْ مِمَّا هُوَ مِنْ جِنْسِ هَذَا، بَلْ عَلَّمَهُمْ كَمَا عَلَّمَهُمُ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ، فَكَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَدَّى فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِمَّا عَلَّمَهُ.

ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُول:ُ لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَذُو الْمَعَارِجِ، وَمَا هَكَذَا كُنَّا نُلَبِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ: فَهَذَا سَعْدٌ قَدْ كَرِهَ الزِّيَادَةَ فِي التَّلْبِيَةِ وَبِهِ نَأْخُذُ. انْتَهَى.

وَيَدُلُّ عَلَى الجواز مَا وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يزِيد عَن ابن مَسْعُودٍ قَال:َ كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُلَبِّي بِغَيْرِ ذَلِك،َ وَمَا تقدم عَن عمر وابن عُمَرَ.

وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول:ُ لَبَّيْكَ غَفَّارَ الذُّنُوبِ.

وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْحَجِّ: حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إِلَخْ قَالَ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ تَلْبِيَتُهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ مُسْلِمٌ قَالَ: وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا، وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ: ذَا الْمَعَارِجِ وَذَا الْفَوَاضِلِ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّلْبِيَةِ الْمَرْفُوعَةِ أَفْضَلُ لِمُدَاوَمَتِهِ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِمْ وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَبِه صرح أَشهب، وَحكى ابن عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةَ، قَالَ: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: حَكَى أَهْلُ الْعِرَاقِ عَنِ الشَّافِعِيِّ - يَعْنِي فِي الْقَدِيمِ -: أَنَّهُ كَرِهَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمَرْفُوعِ، وَغَلِطُوا، بَلْ لَا يُكْرَهُ وَلَا يُسْتَحَب،ُّ وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَال:َ فَإِنْ زَادَ فِي التَّلْبِيَةِ شَيْئًا مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ فَلَا بَأْس،َ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ أَن ابن عُمَرَ حَفِظَ التَّلْبِيَةَ عَنْهُ ثُمَّ زَادَ مِنْ قِبَلِهِ زِيَادَةً.
وَنَصَبَ الْبَيْهَقِيُّ الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فَقَالَ: الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَرْفُوعِ أَحَبُّ، وَلَا ضِيقَ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا، قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ زَادَ فَحَسَنٌ.
وَحَكَى فِي الْمَعْرِفَةِ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: وَلَا ضِيقَ عَلَى أحد فِي قَول مَا جَاءَ عَن ابن عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ وَدُعَائِهِ غَيْرَ أَنَّ الِاخْتِيَارِ عِنْدِي أَنْ يُفْرِدَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ. انْتَهَى.

وَهَذَا أَعْدَلُ الْوُجُوهِ فَيُفْرِدُ مَا جَاءَ مَرْفُوعًا، وَإِذَا اخْتَارَ قَوْلَ مَا جَاءَ مَوْقُوفًا أَوْ أَنْشَأَهُ هُوَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِمَّا يَلِيقُ قَالَهُ عَلَى انْفِرَادِهِ حَتَّى لَا يَخْتَلِطَ بِالْمَرْفُوعِ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِحَالِ الدُّعَاءِ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: «ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنَ الْمَسْأَلَةِ وَالثَّنَاءِ مَا شَاءَ»، أَيْ: بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنَ الْمَرْفُوعِ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ.

قلت [البنهاوي]: والسؤال الآخر:
وهل منهاج التوقيف والاقتصار على لفظ الذكر أو الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما علمه الصحابة رضي الله عنهم للتابعين منهاجا؟.

قال عبد الرزاق في مصنفه (٣٠٦٢):
أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: جَاءَ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، إِلَى عَلْقَمَةَ يَسْتَشِيرُهُ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا: «وَمَغْفِرَتُهُ»، قَالَ عَلْقَمَةُ: «إِنَّمَا نَنْتَهِي إِلَى مَا عَلِمْنَاهُ».

قال ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٠٢٤) ط.أشبيليا:
نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ عَلْقَمَةُ يُعَلِّمُ أَعْرَابِيًّا التَّشَهُّدَ، فَيَقُولُ عَلْقَمَةُ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ»، فَيَقُولُ الْأَعْرَابِيُّ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ»، فَيُعِيدُ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ عَلْقَمَةُ: «هَكَذَا عُلِّمْنَا».

قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٦٦/١):
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ خَيْثَمٍ، لَقِيَ عَلْقَمَةَ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أَزِيدَ فِي التَّشَهُّدِ: «وَمَغْفِرَتُهُ»، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: «نَنْتَهِي إِلَى مَا عُلِّمْنَاهُ».

قال الطبراني في الكبير (٩٩٢٧):
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: زَادَ رَبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ فِي التَّشَهُّدِ: «بَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ»، فَقَالَ عَلْقَمَةُ: نَقِفُ حَيْثُ عَلِمْنَا: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ».

قال الألباني في صفة الصلاة حاشية (ص١٦٤):
فروى الطبراني في (١/٥٦/٣) بسند صحيح عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: زَادَ رَبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ فِي التَّشَهُّدِ: «بَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ»، فَقَالَ عَلْقَمَةُ: نَقِفُ حَيْثُ عَلِمْنَا: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ».
وعلقمة تلقى هذا الاتباع من أستاذه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فقد روي عنه أنه كان يعلم رجلًا التشهد، فلما وصل إلى قوله: "أشهد أن لا إله إلا الله"؛ قال الرجل: "وحده لا شريك له"، فقال ابن مسعود: هو كذلك، ولكن ننتهي إلى ما علمنا.
قال الألباني: أخرجه الطبراني في الأوسط (رقم ٢٨٤٨ - مصوراتي) بسند صحيح؛ إن كان المسيب الكاهلي سمع من ابن مسعود.

وما نقله الشيخ الألباني عن ابن مسعود رضي الله عنه فقد أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٠١٤) فقال:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: سَمِعَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَجُلًا يَقُولُ فِي التَّشَهُّدِ: بِسْمِ اللَّهِ، فَقَالَ: «إِنَّمَا يُقَالُ هَذَا عَلَى الطَّعَامِ».

وقال القاضي المحاملي في أماليه براوية ابن البيع (٩٠):
حَدَّثَنَا يُوسُف،ُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُعَلِّمُ رَجُلًا التَّشَهُّدَ، فَلَمَّا بَلَغَ "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، قَالَ: "وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ"، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «نَنْتَهِي إِلَى مَا عُلِّمْنَا».

وقال الطبراني في الأوسط (٢٦٩٠):
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم،ُ قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: نا مُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهِلٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُعَلِّمُ رَجُلًا التَّشَهُّدَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه،ُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: «وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ»، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «هُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ نَنْتَهِي إِلَى مَا عَلِمْنَا».

قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِلَّا مُفَضَّلٌ، تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى.

قلت [البنهاوي]: فالأثر صحيح الإسناد إلى المسيب بن رافع الكاهلي ولكنه لم يسمع من ابن مسعود رضي الله عنه.

قال ابن أبي حاتم في المراسيل (ص٢٠٧):
٧٧٠- سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الْمُسَيِّبُ بْنُ رَافِعٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُرْسَلٌ.

٧٧١ - سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ - مَرَّةً أُخْرَى -: الْمُسَيِّبُ بْنُ رَافِعٍ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَلَمْ يَلْقَ عَلِيًّا، إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ مُجَاهِدٍ وَنَحْوِهِ.

٧٧٣ - قِيلَ لِأَبِي زُرْعَةَ الْمُسَيِّبُ بْنُ رَافِعٍ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا بِرَأْسِهِ.

قلت[البنهاوي]: ولكن له شاهد أخرجه البزار في المسند (١٥٨١) فقال:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، قَالَا: نا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: نا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يُعَلِّمُ رَجُلًا التَّشَهُّدَ فَقَالَ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عَبَّادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، فَأَعَادَهَا عَبْدُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِرَارًا، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، وَالرَّجُلُ يَقُولُ: "وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «هَكَذَا عُلِّمْنَا».
قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا أَدْخَلْتُهُ الْمُسْنَدَ لِأَنَّهُ قَالَ: «هَكَذَا عُلِّمْنَا».

قال ابن عدي في الكامل (٣٨١/٤):
حَدَّثَنَا أبو عَرُوبة، حَدَّثَنا مُحَمد بن يَحْيى القطيعي، حَدَّثَنا سالم بن نوح، حَدَّثَنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَال: كَانَ عَبد اللَّهِ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ورحمة الله وبركاته، السلام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورسوله».
قال: وسمعنا ابنَ مسعود يعلم أعرابيًا: «ورحمة اللَّه وبركاته»، قَالَ: يقول الأعرابي: «ورحمة اللَّه وبركاته ومغفرته»، قَالَ ابْن مسعود: «كذاك علمنا».

قال ابن عدي: ولاَ أَعْلَمُ رَوَاهُ، عنِ ابْنِ عون فصيره شبه المسند إلاَّ سالم بْن نوح، وعثمان بْن الهيثم المؤذن.

قال ابن أخي ميمي في فوائده (٣٣٠):
حَدَّثَنَا محمدٌ [هو: ابنُ هارونَ أبو حامدٍ الحضرميُّ]، قالَ: أَخْبَرَنَا عبدُ اللهِ بنُ الصباحِ، قالَ: حَدَّثَنَا سالمُ بنُ نوحٍ، عَنِ ابنِ عونٍ، عَنْ إبراهيمَ، عَنْ علقمةَ قالَ: كانَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُعلِّمنا التشهدَ كَمَا يُعلِّمنا السورةَ مِن القرآنِ: التحياتُ للهِ، والصلواتُ، والطيباتُ - فِيهَا الْوَاوُ -، السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشهدُ أَن لا إِلَهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.

قالَ: فبينَما ابنُ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُعلِّمُ أَعْرَابِيًّا: «ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ»، يقولُ الأعرابيُّ: «ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ومغفرتُه»، قالَ ابنُ مسعودٍ: «وكذلكَ عُلِّمنا».

قال الدارقطني في العلل (١٥٦/٥):
٧٨٧- وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم في التَّشَهُّدِ.

فَقَالَ: رَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، رَفَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ.

وَرَوَاهُ سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، فَنَحَا بِهِ نَحْوَ الرَّفْعِ أَيْضًا، وَقَالَ فِيهِ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «كَذَلِكَ عَلِمْنَا».

وَرَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ.

وَهُوَ الصَّوَابُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عون.

قال ابن حجر في التقريب (٢١٨٥):
سالم بن نوح بن أبي عطاء البصري أبو سعيد العطار، صدوق له أوهام، من التاسعة، مات بعد المائتين، بخ م د ت س.

قلت[البنهاوي]: فبمجموع الطرق يثبت الخبر عن ابن مسعود رضي الله عنه.

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.


لا يمكنك الرد على هذا الموضوع لا يمكنك إضافة موضوع جديد

المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
فتح الله الواحد القهار ببيان أن لفظ الذكر والدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم مبني على التوقيف والاقتصار أحمد بن طه البنهاوي المصري
0 617 أحمد بن طه البنهاوي المصري



 






الساعة الآن 03:05 مساء